الأحد، 8 أبريل 2012

واخيرا تحقق

ذات يوم ذهبت الى جدتها لتطمئن عليها وعلى صحتها لتجدها تبتسم فرحة بطريقة بهلوانية مما جعلها تتساءل عن سر تلك الابتسامة العجيبة ولم تترك جدتها المزيد من الوقت لعقلها ليحيك القصص والروايات حول تلك الابتسامة بل قطعت حبل افكارها لتقول " عندى ليكى مفاجأة " فتنتقل تلك السعادة اليها بالتدريج فتتلهف لمعرفة ماسر جدتها وبالطبع لم تتشوق كثيرا فسرعان مااخبرتها جدتها قائلة " خلاص حلمك تحقق ".
كانت تتمنى رؤيته منذ سنوات طويلة تكاد تساوى سنوات عمرها وبرغم من بساطة حلمها الا انه كانت صعوبة تحققه تقترب من الاستحالة لكن عزيمتها التى تتعدى الحدود واملها الذى يبثها بالقوة والثبات جعلاها لا تيأس ابدا .
كانت دائمة السؤال عنه فقد كان بداخلها فضول عجيب يدفعها لمعرفة كيف يبدو شكله وكانت دائمة التدلل على والديها ليمدوها يد المساعدة حتى يتحقق الحلم وكم من مرة وعدها والدها ان يساعدها ولكنه طالما خلف وعده ربما يكون السبب هو انشغاله بما هو اهم هذا ماكانت تصبر به نفسها من وقت لاخر كان حلمها بسيط كحياتها فهى لم تكن من ذوى الطباع القاسية والمتعجرفة.
مرت سنوات ولم يتحقق الحلم ولم يحالفها الحظ فى رؤية ملامحه بل اكتفت بالاستماع الى الاقاويل والقصص التى يقصها البعض عنه كم هو جميل المظهروكم هو منفرد بشكله ولونه وخفته .كانت تلك القصص تأخذها الى مكان بعيد حيث الطبيعة الساحرة والاشجار العالية والزهور والطيور حيث يرسم خيالها صورة رائعة ويلونها بابدع الالوان فتراه وقد انفردت به وسط هذا المنظر الرائع لتعش معه لحظات من السعادة والبهجة والتى سرعان ماتنقطع بانتهاء القصة .
آل حلمها الى الاستحالة مع مرور الزمن فتخافت ضوء حلمها شيئا فشيئا حتى انطفأ من عقلها دون ان تشعر به ولكن سرعان ماانبثق نوره مرة اخرى ليضئ عالمها وهذا ماحدث فى زيارة جدتها .
طارت بجناحيها لتطوف حول جدتها بسعادة منتظرة رؤيته فتمد جدتها يدها بصحن مملوء بالكثير منه فتقبض عليه سريعا قبل ان يراه الاخرون وتمد يدها لتلتقط احدى حباته القرمزية اللون وسط عيون الحاضرين المندهشة بذلك الموقف وكأنه عرض مسرحى يبهرالحضور بحركاته البهلوانية .اما هى فلم تنتبه لكل تلك الانظار بل اغلقت عينيهاوفتحت فيهها تتذوق حباته باستمتاع فلم تكن تتوقع ان مذاقه بهذا الجمال وانه رائع المظهر والدقة سبحان الخلاق هكذا تمتمت.
التفتت الى جدتها لتلقى عليها سؤال اثار تعجبها  "جبتوه منين " فتقص عليها تلك المغامرة الطريفة كالاتى فى ذلك اليوم ذهبت خالتها الى السوق لتشترى متطلبات المنزل فتلمح صدفة تلك البائعة تحمل قفة مملوءة بالتوت فقفزت الى عقلها فكرة ان تبتاع كيلو منه ولكنها لم تدرك بعقلها هذا المصير الذى خبئه القدر فقد تصارع المارة على تلك البائة ليشتروا هذا النوع النادر من الفاكهة لتبدأ المعركة والبقاء للاقوى فهذا يقاوم بصعوبة الدفع وذلك يحاول بكل مااوتى من قوة ان يحافظ على اتزانه ولكن لحسن حظ الفتاه فقد قبلت خالتها الحرب والمنافسة واقسمت على النجاح فتتدافع بين المارة الى ان تصل الى البائعة وبعد حرب دامت عشرة دقائق من الزمن الى ان ظفرت بالنصر لتزحف خارجة من موقع المعركة حاملة حقيبة بها كيلو من التوت  وبعض الحقائب الاخرى التى مزقت قليلا اثر المعركة ومع ذلك رسمت السعادة مظاهرها على وجهها .
وبعد انتهاء الجدة من القص انفرج افواه الضيوف ضاحكين على ذلك الموقف اما هى فقد كادت تبكى لاكتشافها ان الصحن قد فرغ ولم تستطع الاستمتاع بمذاق التوت فى وقت اطول. 

يعنى اية

يعنى اية كلمة بحبك ..... لمايكون من طرف واحد
لما تنسى كل واحد ............
ويعنى اية كلمة عشقتك .............
وانا مش لاقى لقمة فى ارضك... لما فى يوم ترمى عرضك
لما تصونى اللى باعك وتضمى اللى خانك
... وترمى اللى صانك وتخونى اللى شالك
ويعنى اية كلمة وطن وازاى تبقى وطن
وانتى سايبة شبابك يكلوا فى العفن
وحضارتك ماشية وشايلة الكفن
وهو فيه وطن يتنازل عن الشرف
احنا اللى فى الشدة ولادك
وفى الغربة صحابك .... وفى الفرحة جيرانك
معقولة نسيتى اهلك ....... نسيتى حلمك
ولا خلاص نسيتى اسمك واشعارك
مشاهدة المزيد

السبت، 31 مارس 2012

ناديتك

ناديتك كثيرا ولكن لم اتلق جوابا ......................................
ناديتك وقلت احبك قلت هذا افتراءا...................................
ناديتك وقلت لا تتركنى لكنك اخترت الفراق.........................
قلت لك قلبى يتمزق انكسارا...........................................
قلت لى مالى وقلبك مدعى الاشتياق ..............................
ناديتك كثيرا وتمنيت القاء ................................................
ولكن لم اتلق ابدا جوابا ..................................................
لم تقل لى ابدا احبك ولو كان ادعاءاا .................................
والان تاتى وتقول اكتشفت الصواب ...................................
عرفت انى احبك واتمنى اللقاء ........................................
لا ولا ولا اننى لم اعد اشعر نحوك ارتياحا ...........................
لقد اصبح قلبى جافا اكثر احتمالا .....................................
متصلبا وتعلم الكبرياء ....................................................
لم اعد احبك ولم اعد حمقاء .........................................
لاننى ناديك كثيرا ولكن لم اتلق الجواب ...........................

سكنات الموت

هناك فى ذلك الركن ترقد حيث اعتادت ان تفعل فليس لها مأوى سواه وهو الوحيد الذى تحملها كل هذه المدة دون ان يسأم وجودها فاصبح بيتها واهلها وحياتها كلها بعدما اعتدى عليها الزمان فسلبها العمر والمال والبنين وطبع عليها آثاره وكل ماتبقى لها كبريائها وبالرغم من فقرها الا انها لم تمد يدها لاحد كانت تتسحب ليلا وتختلس الانظار لتبحث فى صناديق القمامة عن طعام يحييها اليوم التالى لها ولم يأبى بحالها احد ظلت وحيدة تبكى تفرح تحزن دون ان يعلم بها احد تمرض تشفى لا احد تبرد تدفئ لااحد يهتم هكذا كانت وهكذا ظلت .    لكن اليوم تغير كل شىء فطالما صبرت واليوم ستجنى ثمار صبرها وتنال مكافأة الله  لحمدها على مااصابها و اليوم فقط بدأ اهالى الحى الاهتمام بوجودها .
      تسربت اليوم رائحة مقززة مريبة تدعو للشك وتجمعت الحشرات فى الحى مما اصاب الاهالى بالرعب والفزع وهرعو فى البحث مصدر تلك الرائحة فى بيوتهم فى مقالب القمامة فى كل مكان الا انهم تذكروا تلك المرأة العجوز التى ظلت اياما نائمة ولم يراها احد تجلس مثلما اعتادت فشعروا بسباتها العميق.
    لم يجدوا مصدر لتلك الروائح سواها فتجسس احد الاهالى نبضها ليعلن وفاتها فيتنفس اهالى الحي الصعداء حامدين الله على تخلصهم منها تلك العجوز التى تجاوزت السبعين عاما ظلت عبء عليهم لسنوات فكم تمنوا تلك اللحظة .
   تبرع احدهم بتكاليف الدفن ليكرمها ربها باذنه لها بمقابلة وجهه الكريم فتصعد روحها الى السماء ممتنة له انه جعل المارة يأبون بها بعدما ظلت لسنوات لايعلم بها احد.
حبيبى ايعقل ان تموت اجسادنا............
بالرغم من تصاعد انفاسنا ..........
وتضيع احلامنا وتنهار ايامنا.............
بالرغم من اصرارنا .............
ايعقل الا يكتب الحب على قبورنا ..........
ايعقل الا تتحدت الاجيال عن اشواقنا .......
وقد كان حبنا تحاك به الاساطير .........
لم تعجلت الرحيل .......... وتركت قلبى للزمان ذليل .............
ومحيت من دفاترى الدليل ......
فقد كنت استنشق من رحيق ذكرياتك القليل ...........
اشتقت الى نفسك العليل ..........
فانا لا احيا الا بانفاس العبير ...........
اكان سهلا عليك الرحيل ........
فلقد اشتقت اليك ياذا الوجه الوسيم .....
بقلم بسنت
ربما انت ليس شيئا فى نظر الاخرين ولكنك كنت يوما غطاء لى فى ليل قارس البرودة وكنت وسادتى فى يوم كنت به شديدة التعب وكنت يوما يدا تواسينى يوم تخلت كل الايادى عنى وكنت صدرا اتنشق به الهواء العليل وكنت وجها اضحك له يوم احزننى الجميع فلاتحزن ان كنت لاشيئا بالنسبة لهم فانت كل شيئا بالنسبة لى

الأربعاء، 28 مارس 2012

الرقص على اوتار الحب

"أتسمحين لي بهذه الرقصة"...........تلفتت حولها وبداخلها تتعجب أيقصدها هي أم غيرها أعادت النظر إلية مرة أخرى وتساؤلات شتى في عينيها لم تخف عليه فأجابها عنها بإيماء رأسه فحاولت الاحتفاظ بهدوئها على الرغم من انفجارات السعادة والبهجة التي ثارت داخل قلبها واكتفت بابتسامة رقيقة بسيطة جعلت من وجهها بدر ساطع لامع يشع منه البهجة. فقد ارتدت ذلك الفستان ووضعت تلك الزينة وصففت شعرها بتلك الطريقة من اجله هو فقط لعلها تنجح هذه المرة في لفت انتباه فلطالما حاولت مرارا وتكرارا أن تجذبه إليها ولكنها دائما ما تفشل ولكن هذه المرة أخيرا نجحت وقد أتى إليها بالرغم من تكدس الحفل بكثير من الفتيات الأكثر منها جمالا لكنه قصدها هي هي وحدها . كادت تقفز فترتمي في حصنه الدافئ إلا أنها سيطرت وبأعجوبة على نفسها وعلى الصراع القائم في أعماقها. قبلت طلبه ومدت يدها لتستقر بين يديه فيقبلها وسط ذهول الآخرين لتشعر بأنها أميرة في حفل تتويجها بعدما اختارها الأمير من بين الملايين من الجميلات الآتي ينظرن إليها بحقد . قادها إلى المسرح وضع يده على خصرها واحتضنها بين يديه فشعرت بأنها فراشة تحلق في السماء بين زهور الحدائق تشتم النسيم العليل . تجاهلت كل ما يدور حولها كأنه لم يكن وهو ينظر إليها ويبتسم ابتسامته الساحرة التي سحرت قلوب العذارى فهي قد انفردت بها بلا منازع . أبدى إعجابه بفستانها وكيف جعل منها فاتنة وأطرأ كثيرا على تصفيفة شعرها التي جعلت مكنها ملكة واخبرها كم هو مفتون بها منذ زمن لتذوب بين ذراعيه لكن العجيب في الأمر أن كل ذلك قد تحول فقد انفضت الجماهير وانطفأت الأنوار وكذلك الموسيقى ولم تجده يحضنها أو يرقص معها أو حتى يبتسم ................. ياسمين ياسمين ماذا بكى ألن نعود إلى المنزل قد تأخر الوقت هكذا قالت أختها وهما يجلسان على مقعديهما لتخرجها من عالمها الخيالي إلى الواقع فهاهو هناك تتأبطه حبيبته لتعود مرة أخرى إلى يأسها .

وسط الزحام

وسط الزحام وبعد مرور زمن طويل على اخر لقاء لهما تقابلا فبعد ان فرق القدر بينهما وقد كانا اقوى مثال للحب الحقيقى وفق لهما موعد اخر وقد اضاف تعديلاته على كل منهما.
لم يتوقعا ذلك اللقاء ولكنه حدث ،تقابلت عيناهما ليدور بينهما حديث شغف وشوق. قال لها كم يتمنى عودتهما مرة اخرى وانها لاتزال تسكن فى قلبه لتبثه الرغبة فى الحياةوكم اشتاق اليها كثيرا والى نسمات ذلك العطر الخاص بها وكم يريد ان يقبل جبينها ليعتذر عما حدث لتجيبه انها ايضا تشتاق اليه والى عبير كلماته وكم تتمنى لو ان تلقى بنفسها بين يديه وتريح رأسها على صدره الذى كان دائما مصدر لراحتها. وبالرغم من الصمت الذى يدور بينهما الا ان الحديث قد دار وكل منهما استطاع توصيل مشاعره الى الاخر .
بالرغم من الحنين الذى بينهما وقلباهما اللذان ينبضا فى وقت واحد وانفاسفهما التى تتصاعد الى السماء لتتعانق الا ان عودتهما باتت مستحيلة فاشياء بينهما قد كسرت ولا يمكن اصلاحها.
ظلا كتيرا صامتان ينظرا الى بعضهما بين المارة منهم من هو ذاهب الى بيته ومنهم من هو آت من عمله وهما لا يتحرك لهما ساكن كم من الوقت قد مر لا يعلمان كل مايعلماه ان على كل منهما العودة الى طريقه مرة اخرى ليتفرقا ثانية وكل منهما يتمنى ان يعود الزمان فيعودا معه متحابان ويتمنى ان يقدر لهما مثل ذلك اللقاء فيرا بعضهما مرة اخرى.
سارا فى طريقهما ليبعدا عن بعضهما فيذوبا بين الزحام ويختفيا بين المارة.

يوم الوفاء

   اليوم هو اليوم الذى تنتظره من العام للعام هو يوم البهجة والسعادة والسرور اليوم الذى يتغنى فيه القلب نغمات الحب والذى يرسم فيه العقل ذكريات أجمل ايام حياتها وترتشف فيه نسمات الامل النقية لتشق طريقها وسط ظلمات ايام الاسى والصراع مع الحياة كالنور يضئ حياتها........ ذلك اليوم هو ذكرى زواجها. لقد اراد القدر ان يكون يوم ميلادها وارادت هى ان يكون يوم زواجهاوقد كان ،وتعاهدت هى وزوجها على ان يقدسان ذلك اليوم مهما تغيرت الاحداث ليجعلاه يوم الاسترخاء من احزانهما . ابتاعت ثيابا جديدة كما اعتادت كل عام وصنعت الطعام المفضل لكليهما كما صنعت اشهى كعكات الاحتفال لتجعل من طاولة الطعام جنة تهبها لزوجها . ذهبت الى غرفتها ارتدت ثوبها الجديد واتجهت اللى المرآه تتأمل وجهها الذى حفر علية الزمن انفاقه لتغير من ملامحها قليلا دون ان يؤثر على جمالها الربانى وبدات فى وضع بعض من الاحمر على شفتاها والوردى على وجنتيها وارتدت عقدا من اللؤلؤ وصففت شعرها لتجعل من وجهها حديقة تتنسم بها عليل الشباب والحيوية وسرحت فى تلك الايام التى مضت منذ ان تعرفت عليه . نعم احبته كثيرا كانت تحيا معه فوق السحاب على الرغم من وجودهما على ارض الواقع الاانهما رفضا ان يعيشا عليه لم يرزقهما الله البنين الا انهما لم يتأثرا بذلك وسرد عقلها اول لقاء لهما اذ كان صدفة فوق الخيال فقد ذهبت الى حفل تكريم اختها بدلا منها حيث مرضت قبلها بيوم ويشاء القدر ان تصطدم به لتسقط وتجرح قدماها فيسعفها سريعا حيث كان طبيبا . فيالها من ذكريات تعيد الانسان الى ايام شبابه فتبثه الحيوية والنشاط. انتهت الان من كل الاعدادات المطلوبة واتجهت الى غرفة الاحتفال ونظرت اليه لترسل دون الكلام اجمل مشاعر وادق الاحاسيس والتى لن يستطيع الكلام ايصالها............كل سنة وانت طيب يااحن زوج هكذا ارسلت عيناها ليأتيها الرد وانت اجمل انسانة فى الوجود احبك ءاعجبك ثوبى الجديد .....انت دائما ملكتى ايا كان ثيابك ......افتقدك كثيرا...........وانا ايضا افتقدك هكذا كان حديث العيون . فهما يؤمنان ان الحب لا يحتاج الى الكلام ولو كان كذلك فكيف للصم ان يتحابو فعاشا دائما بلغة العينين فما ادقها لغة . اقتربت منه اكثر ارادت ان تتلمس وجهه فتمد يداها الى اعلى لتصل الى وجهه ذلك العالق فى وسط هذا الاطار الذى يحمل صورته فتلك هى الذكرى الخامسة والعشرون لزواجهما والذكرى الرابعة بعد وفاته.

نقطة تحول

الجوع يصارع معدتها الصغير يعتصرها ألما فجعلها كالمرآة المقعرة أسرعت إلى أمها تطلب منها الطعام وعلى الفور 
استجابت الأم وبدأت تحضير الطعام وابنتها قد سبقتها في إحضار الصحن المخصص لها والملعقة وجلست تنتظر أمها وتراقب ما تفعله بتشويق وفضول الأطفال فهي لم تتجاوز الأربع سنوات .
تبتسم حينا وتزمجر حينا وحينا آخر تعرض على أمها المساعدة فتأبى خوفا عليها فتعود وتجلس مرة أخرى فتبتسم الأم لما تفعله ابنتها وتستمر .
انتهت الأم من تحضير الطعام وقبل أن تنطق بكلمة طارت الفتاه من مقعدها تحمل صحنها تحدث شغبا اعتراضا على تأخر الطعام فتحنى عليها أمها اعتذارا وتضع القليل من الطعام وتجلسها على الطاولة.

شيء غريب يحدث تعجبت له الفتاة جعلها تتوقف عن الطعام وتنسى جوعها وتشعر بالخوف الشديد والقلق دون أن تعرف سبب شعورها بل جعلها تجرى مسرعة متشوقة وربما مضطربة إلى أمها......................فالأم تترنح يمينا ويسارا ثم تسقط مغشيا عليها وتناديها وتهزها برفق حينا وبشدة حينا آخر ولا يأتها الجواب إلا بالصمت ولا تدرى ماذا تفعل ومن تنادى فلم تجد أمامها إلا أن تنادى أمها وتبكي .
تجلس الفتاه في ركن بعيد تشاهد الشرطة تملئ المنزل يحملون أمها ولا تعرف إلي أين ستذهب استراها ثانية أم ستذهب كما ذهب والدها.
لم يجبها احد بل التزموا بالصمت أطفأت الأنوار أغلقت أبواب المنزل وعاد وحيدا مثلما كان قبل أن يسكنوه .

وهاهي تجلس الآن هناك في ذلك الركن البعيد تشعر بالجوع يقتلها والحزن يعتصر قلبها لا تجد من يهتم بها ويحضر الطعام لها فهي الآن وحيد في ملجأ الأيتام تنعى حظها وتبكى لما أصبها وما سيصيبها فقد أطفأت بهجتها وذهب ضوء عينيها واختفت البسمة من شفتيها وسكنت الدموع عينيها البريئتين

دم الشهيد

كان حلما يراوده كل ليلة منذ سنوات وربما كان امله الوحيد فى هذه الدنيا
ان يحظى بمثل هذه الفرصة الذهبية التى لم يكن وحيدا فى هذا الامل
بل شاركه الملايين وكثيرا منهم نجح فى الحصول عليه
انطلق بكل قوته يزحف مثل ثعبان ماكر يريد التربص لفريسته ليختار الوقت المناسب
وينقض عليها يمسك رشاشه ويحمل زخيرته ويأمل فى اصطياد الحمام الضعيف
واتخذ موقعا جيدا يرى من خلاله الكثير مما يشتهى وكذلك فعل زملاؤه
وانطلقت النيران بعدما استعد كل جندى فى مكان جيد له رؤية جيدة وبدأ الاصطياد الممتع للفريسة.......اما جنود الاعداء فتساقطوا واحدا بعد وحد كتساقط اوراق الشجر
اثناء فصل الخريف اثر ريح قوية فلم يكن ببالهم هذه السرعة لجنودنا البواسل وتلك القوة التى لم يعتادو عليها فقذف الرعب فى قلوبهم مما اوقف تفكير الكثير منهم
فمنعهم من اتخاذ موقع للمقاومة فسقطو فريسة سهلة وتصاعد الدعاء
"الله اكبر ............الله اكبر.........لا اله الا الله"كانو روحا واحدا لوحش قاتل
فزحفوا اكثر فاكثر وانتشر كلا منهم فى مكان اخر
اما هو فقد اتخذ موقعا يرى فيه بعض الدبابات التى اطلقها العدو اثر سماع صوت
الضرب ربما يرى واحدة وربما اثنتين وربما اكثر فقد تدرب كثيرا من اجل ذلك اليوم
فكان مثالا للشاب المصرى الذى اعتاد على الا يستسلم.... الشجاع الذى لايخاف والذى سيحارب الى اخر نقطة فى دمه فهو ابن مصر مقبرة الغزاة ام الابطال التى لم ينل منها احد فهى قوية قاهرة لا تهزم ابدا مهما طال الزمن
وجاءت له الفرصة التى يثبت بها ذلك فاثناء اندماجه انطلقت رصاصة غدا لتصيبه من الخلف فالتفت ينتقم من ذلك الصهيونى الخبيث الا ان زميله سبقه الدى جاء مسرعا لينقذه وطلب منه الراحة فابى
سيقاتل حتى اخر نفس فاما ان يعيش حراو ان يموت شهيدا هكذا قال لنفسه
وامسك بعلم مصر الذى احضره صديقه بعد ان طلبه منه
وكتب عليه بدمائه "تحيا مصر.....................لا اله الا الله"
وامسك به وزحف ليتخذ موقعا اخر غير مكشوف قليلا
وشرع يضرب مرة اخرة بنفس القوة او ربما اكثر فقد زاد بغضه للعدو شعر بدقات قلبه تتصارع وشعر بقرب نهايته فزحف وصعد على مكان عالىوزرع العلم
قلبه ينبض سريعا وعيناه زائغتان اقتربت لحظة تكريمه يترنح يمينا ويسارا بداخله شعور متضارب فرحة باقتراب الشهادة حزن لعد استطاعته استكمال الحرب غضب من الاعداء اللذين افلتو من قبضته وثقة كبيرة جدا فى النصر
اسودت الصورة ولم يعد باستطاعته الرؤية وسقط حاضنا للعلم شهيدا باسلا على الارض الطاهرة التى تمنى ان يدفن بها
وارتفعت روحه الطاهرة تشارك الجنود بالدعاء

الملاك الحزين

كنت اسلك طريقا مختصرا الى منزلى البسيط حيث كان يوما ممطرا

حين استوقفنى ملاك تقطر عيناها الحزن

وجهها البريئ وعيناها العسلية اللون تصنع لوحة جمالية

لاتناسب جسدها النحيف الذى يطل من ملابسها الرثة المهلهلة المبللة اثر المطر

اقتربت منها واللهفة تقتلنى جذبنى هذا السحر المطل من عينيها رغم بساطته

وتحدثت اليها فلم تنتبه.............تعجبت

فحنيت.عليها.واقتربت.اكثر....فاحالت وجهها الى...........فابتسمت

ولكن نظرتها كادت توقف قلبى وتمنع نبضاته

فهدهدتها ببعض الحلوى............وظلت صامته رغم بكاؤها

حاولت التحدث لم تجب واكتفت بدهشتها

حاولت ان افهم سبب حزنها لم فشلت

يأست من صمتها وقررت الرحيل..........وفعلت

ولكن شيئا ما جعلنى ارتجع عن قرارى وانظراليها

فوجدتها ترسم شيئا على التراب بعصا خشبية صغيرة

فاقتربت منها مرة اخرى......وكانت مفاجأة

وجدتها ترسم منزلا صغيرا بسيطا

وبجانبه رجل وامراة قتيلان

فانحنيت اتحدث اليها لم تجب بل اكتفت بالاشارة

الى فمها واذنها..............الان فهمت

فهى صماء بكماء.................احتضنتها بشدة

وكاد قلبى ينفجر حزنا من هول الماساة

وقررت ان اصبح انا كل مالها

لحظة امل .....ولكن

استيقظ باكرا بداخلة اصرار الجبابرة

لابد ان يجد ضالته فقد ظل الامس يبحث عنها حتى بلغ الياس منه اقصاه

فاستسلم للنوم ولكن اليوم لن يستسلم

سيبحث عنها فى كل مكان

سال اصدقاءه المجاورين فربما وجدها احدهم

ولكنهم اجابوه بالسلب ونصحوه بالا يرهق نفسه فلن يجدها

حيث اعتادو على فقدانها

ولكنه لم ييعبأ بهم .......سيجدها هو متاكد

ياله من اصرار وعزيمة.....حينما يتحدى الانسان نفسه

هو يعرف انه يصعب عليه ايجادها الا انه يشعر بها قريبه

فهو رغم طريقه المظلم الا انه يرى بصيصا من الامل

هكذا اعتاد طيلة عمره القصير

يسال المارة عنها فيجيبونه بالنفى

لم يدع منزلا الا وقرع بابه

لكنه لم يجدها يبحث طيلة النهار دون جدوى

يصارع الم معدته ويحارب شكوى قدميه

ولكنه لم يستسلم

وجدها...................يالها من فرحة

يخال من ينظر اليه وكانه وجد مغارة على بابا

وانه سينهل منها مايريد

ولكنها كانت ابسط مما قد يتخيلها احد

عبر الطريق عدوا وسط صرخات الناظرين

وبالرغم من علوها لم يسمعها فحواسه كانت معها

وفجاة.....................صدمته هذه السيارة

وسط ذهول المارة ظلت عينيه معلقة بها

هناك فى ذلك الركن

حيث كانت تقع قطعة متوسطة من الخبز


وهذا هو حال اطفال الشوارع

اللقاء المنتظر

يركض مسرعا
يريد قطع الطريق باى طريقة وبداخله شعور مضطرب مزيجا من السعادة والقلق والندم
فهو على بعد ساعات من لقاء حبيبته
حبيبته التى لم يحتل مكانها فى قلبه احد
حبيبته التى فرق الزمان بينهما هاهو عائد حاملا قلبه المملوء بالعشق الملون بالشوق كهدية لمعشوقته
لايزال يركض حتى وصل الى المطار..............واقلعت الطائرة قلبه ينتفض كانه اللقاء الاول
تمنى لو انها لازالت تحبه........... لوانها حقا تنتظره
لوانها تحمل قدرا ولو بسيط مما يحمله من الشوق
شرد بذهنه بعيدا حيث لقاء الوداع كان لقاءا حزينا حقا
لكنه تذكر كيف كانت
فقد كانت فاتنة...........ساحرة........لاتقاوم
وتذكر كيف كانت تنسيه احزانه بمجرد رؤيتها
ياله من شعور
شعر بالسعادة لاقتراب الموعد
بالندم لفراقها كل هذه المدة
بالخوف من المجهول
وظل يرسم لها تصورا بان تكون افضل من المرة الاخيرة
رسم لها لوحة رائعة تذهل العقول وتخطف القلوب
نظر الى ساعته ...................الوقت يمر ................اقترب الموعد
وازداد خفقان قلبه............وازداد قلقه
سمع المضيفة تعلن هبوط الطائرة بسلام
وانهى اوراق خروجه مسرعا..............متشوقا................قلقا
وهاهى اللحظة قد اتت
تنفس الصعداء وخرج
ويالها من صدمة ازالت فرحه وسعادته وحل مكانهما الحزن والياس
فقد خاب امله
لم تكن حبيبته مثلما رسم لها
تلعثمت الكلمات كاد قلبه يتوقف حينما قال

الحلم الضائع

رأيته قادم من بعيد ففرحت وملئت البهجة كيانى وعصفت به فهرولت لاتزين

فارتديت اجمل ثيابى ووضعت قليلا من الالوانى على وجنتى وشفتى

وصففت شعرى ووضعت طوقا وردى وارتديت عقدا من المرمر وقرطا من الياقوت

ورسمت ابتسامة واسعة فصنعت بقدر الامكان صورة جمالية عسى ان اعجبة

واسرعت الى حديقتنا لاجمع له باقة من الزهور فتكتمل الصورة الجمالية

وركضت الى الباب وفتحته ووقفت انتظره فكدت احترق من شدة شوقى

واللهفة كادت تقتلنى فكدت اعدو نحوه ولكن ابيت جرح.كبريائى

رأيته يقترب اكثر واكثر وكلما اقترب زادت بهجتى حتى شعرت بانى اسبح فى السماء

وحين اقترب منى وقبل ان اتفوه بحرف تجاهلنى _ربما لم يكن يقصدنى _فمضى راكضا بعيدا

فركضت خلفه وناديته فلم يأبى وظللت اركض خلفه دون جدوى

ولم يكلف نفسه حتى بالنظر الى وتركنى وحدى ومضى

فتحولت الصورة الى سواد واصبحت اسبح فى بحر الآلام

وصارت الابتسامة عبوسا

وذبلت الزهور حزنا

وانفرط عقدى الما

وعدت الى بيتى احمل ياسى فى قدر مزخرف بالالام ممزوجة بخيبة الامل

فبعد طول انتظار ضاع اخر احلامى

الاثنين، 26 مارس 2012

لاجلك انت

نظرت للمراة تتأمل تقاسيم وجهها البسيط الملامح وقد تلاشى ضى عينيها وتراء هلالة سوداء حول عينيها تنم على الضعف الشديد الذى الم بها فكم من ليالى مرت عليها دون ان تتذوق طعم النوم واحلامه او يتوقف عقلها عن التفكير فقد اصابها بنوبة من الالم لكثرة ما تضاربت به الافكار فكلما تذكرت جملة زوجها التى قالها ذات ليلة مازحا "لقد اتت لى امى بعروس جديدة " عصفت بعقلها المزيد من الافكار والافكار لم يكن زوجها يعلم بان تلك المزحة البسيطة قد تزلزل كيانها من الداخل فمنذ ان تزوجا وحتى الان وبعد مرور ثلاث سنوات لم تحقق له حلمه وحلم والديه ذلك الوريث لاسمه واسم عائلته الكريمة .

لقد تزوجا بعد حب دام ثلاث سنوات وكان حبهما يحكى عنه الزمان لاجبال طوال , فقد كانا متفاهمان ومتسامحان فيما بينهما يحسدهما الجميع على سعادتهم ويتمنى الاحبة الاخرون تلك المرتبة التى وصلا اليها ولكن الم يخلق الانسان فى كبد ! فبالرغم مما وصلا اليه من حب وتفاهم واخلاص الا ان الله قد حرمهم من زينة الحياة الدنيا, من الاطفال , ملائكة الجنة ,امنية كل زوج وكل زوجة , فكم تمنت ان تسمع كلمة " امى " من ولدها ولكن مابوسعها لتفعله؟ فلقد اخبرها الطبيب انها لا تستطيع الانجاب وان حالتها ليس لها علاج وقع الخبر عليها وقع الصاعقة لم تتحمله ففقدت الوعى .

نعم هى تعلم ان زوجها لم يكن يقصد ان يجرحها او يذكرها بعجزها وانه قد اعتاد على اخبارها بكل مايحدث وتعلم انه باق على وعده بالاخلاص لها وحدها وقد وثقت به ولكن كيف لها ان تثق بالايام ؟ فالوقت هو الذى يحدد الوعود التى تصدق والوعود الواهية التى تسقط مع اول درج سلم الحياة , فلم تكن تفكر وقتها ان يشاركها فى زوجها امرأة اخرى وان القدر سيغير مجرى حياتها بعقبة واحدة كعقبات الطريق الاتى يقلبن السيارات المسرعة بل لم تكن تتوقع ان يأتى اليوم الذى تفكر فيه ان تبحث لزوجها عن عروس اخرى .

لم يتضجر زوجها بالخبر بل رضى بالامر وفضل حبها عن كل شئ ولكن أسترضخ حماتها لرغبة ابنها ؟! فقد ظل ذلك السؤال يرن اجراسه فى عقلها منذ علمت الامر , وكانت الاجابة متوقعة فقد اصرت حماتها على تزويج ابنها الوحيد بأخرى لينجب لها الوريث وتحمله قبل ان تتوفاها المنية وتفارق الحياة لذا فاخذت على عاتقها البحث عن العروس المناسبة وعرضها عليه فيقابلها بالرفض فتزداد اصرار ورغبة .

ظلت امام المراة تفكر حل " هل عليهاان تتمسك بسعادتها وتحتفظ به لنفسها وتجعله يخالف رغبة امه ويعيش حياته حزينا لعدم حصوله على ابنه؟ ام عليها ان تدفن سعادتها فى بئر عميق وهى التى كانت تحترق بنار الغيرة كلما ذكر لها مواقفه مع النساء فكيف لها ان تتحمل وجوده مع غيرها ولوكانت زوجته".

انتزعها من تشتت افكارها صوت غلق الباب فعلم ان زوجها قد عاد فسارعت بمسح دموعها التى انجرفت الى وجنتيها ومدت يديها خاطفة علبة التزيين لتضع بعض الالوان حتى لا يتعرف زوجها شحوب وجهها ,خرجت من الغرفة لاستقباله بحضنها الدافئ وابتسامتها العذبة وصوتها الرقيق يخبره ان الغذاء سيجهز فى غضون دقائق .

انتهيا من تناول الطعام وهى تحاول ان تبتلع البعض منه وان ترسم ابتسامة كاذبة على وجهها حتى لا يشعر بتغير وبالرغم من مرارته فى فمها الا انها آثرت تناوله على ان يشعر زوجها بقليل من الحزن على حالها ، وجلسا يرتشفان الشاى. بدأت هى الحديث قائلة مصطنعة المداعبة " ما أخبار عروسات حماتى العزيزة ؟ " جاءها الرد ساخرا " لازالت تبحث عنهن " قالت وهى تحارب دموعها " لماذا لاترضيها وتتزوج احداهن " نظر اليها معاتبا وقال " كيف لك ان تقولى مثل ذلك الكلام لقد وعدتك الا اكون لغيرك " اردفت وقد بارقها بصيص من الامل " ولكن لابد ان ترضى امك وانا لن اعارض فانا ارغب بشدة فى ان احمل طفلك بين يدى " تلهفت لسماع رده وقد رسم خيالها مشهدا لزوجها وهو يثور ويغضب ويقول كيف ولماذا والا تغارين على ويصر على موقفه ممسكا بيديها ليطبع قبلة عليها لكن شيئا من ذلك لم يحدث ، فلم يثور ولم يغضب ، بل اجاب ببساطة " ان امى لا تكل من اقناعى بذلك ولكننى غير مقتنع فلا اتخيل ان اتزوج عليك " شعرت ببرودة تتملكها ورعشة تهز كيانها فقد خاب املها فبالرغم من انها تفضل ان تضحى بسعادتها من اجله الا انها كانت تتوقع المقابل منه .

قررت ان تقنعه عسى ان يرضى امه فينقلع من تلك الدوامة التى ابتلعته فى الشهور الاخيرة ولم يكلفها الامر الكثير من التعب او الوقت فسرعان مااقنعته . انهت حديثها قائلة بحنان طاغ " حسنا ياحبيبى غدا نذهب الى والدتك ونختار معا العروس المناسب " .

وقفت امام تلك المرآة التى شهدت على حبها الصادق والتى رافقتها فى احزانها وكانت حسن الصديقة ونعم الرفيقة ، ترتدى فستانها وتضع زينتها وعقلها يستنكر مافعلت فيهاجمها باسئلة لا تحصى يصعب عليها تحملها لينقذها الهاتف الخلوى بدقاته ليعلن عن اتصال حماتها التى تنتظرها لتذهب معها الى حفل الزفاف .

دخلا قاعة الاحتفال وكان الميعاد متأخرا قليلا فقد وصل العروسان وتربعا على عرش الاحتفال زحف بصرها ببطئ ليلتقط صورا لزوجها وهو يمسك يد عروسه يتوجها بخاتم الزواج ، فيرسل رسالة الى عقلها ليذكرها انها لم تحظى بحفل زفاف من قبل فهو لم يكن يحب ضجيج الاحتفالات فتتعجب كيف وافق على ان يقيم حفل زفاف لغيرها . شعرت بنيران الغيرة تحرق قلبها من جديد لتتملك منه فتمشل كل محاولاتها للاخماد .

استشعرت بفطرتها انها ان استمرت بالحفل فستدمره نهائيا فاختلقت الاعذار الواهنة لحماتها وزوجها وامسكت حقيبتها وهرولت الى سيارتها ، شعرت انفاسها تتسارع فلم تقو على كبت مشاعرها الجياشة اكثر من ذلك ، جلست على مقعد السواقة ، اغلقت الباب ، اجهشت باكية وقلبها يصرخ من شدة الالم وعقلها يصيح " ماذا فعلت ؟ كيف قبلت ان تتركى زوجك بسهولة ؟ " " وكيف هو سمح لنفسه ان ينقض وعده لك وان يكون لغيرك ؟ " .

ادارت المحرك وانطلقت بسيارتها ، دموعها تنهمر ، تشوش الرؤية ، عقلها مرتبك ، جسدها الضعيف يرتجف ، لم تعد ترى جيدا لكثرة دموعها ، تلألأ ضوء السيارة الآتية من بعيد بدموع اعينها ليصيبها بالعمى المؤقت ، لتنعدم الرؤية مطلقا .

جرى عبر رواق المشفى ليسأل رجل الاستقبال وهو يلهث عن غرفة زوجته ليخبره انها برقم الغرفة . طرق الباب ودخل ليجد الممرضة قد انتهت من تغطية وجه زوجته فتواجهه بسؤال " من انت ؟ " اجابها بصوت مرتجف " انا زوجها ماذا حدث " " آسفة البقاء لله " وقع الخبر على مسامعه وقع الصاعقة حتى كادت تفقده السمع فكاد يسقط فاقدا الوعى وهو لا يصدق ماتقول فجلس على اقرب مقعد حتى ينقذ نفسه من السقوط ز دنت منه الممرضة تعطيه ورقة وتقول " لقد تركت زوجتك ذلك الجواب لك " .

بعين زائغة اخذ يمر على كلمات الجواب مرور اشعة ليزر قد عبث احدهم ببرمجته فاخذ يقرأ اشياء ويترك اخرى " زوجى الحبيب مبارك لك زواجك اتمنى ان تحيا معها بسعادة وان تعوضك عنى خيرا احبك كثيرا ولكن يبدو انه قد حان وقت الرحيل كنت اتمنى ان يطول عمرى فاحمل ولد بين يدى لكن القدر لا يعطى المرء كل مايريد ، احمد الله على انه اعطانى اياك فقد كنت نعم الزوج والحبيب والرفيق زوجتك الحبيبة " .

لم يقو على التحمل فسالت دموعه حتى تراخت اعصابه معلنة عن حزنها ، فقد وعيه وهو يقول " زوجتى اعتذر منك على نقض وعدى لك حقا انى اسف على جرح قلبك سامحينى سامحينى " ..................

الأحد، 25 مارس 2012

حقا هى حياة يملؤها الجنون تخدعنا بمظاهر براقة تجعل منا وحوش ندافع عنها ونعشق بريقها ونلهث لتحقيقها فاذا مااقتربنا من الصورة لاكتشفنا انها هشة تنقشع عن فجوة عميقة تأخذنا الى الجحيم وربما تُبغضنا فى اتربة تكسو معادن نفيسة فنغض النظر عنها دون ان ندرك اننا اذا انقضها عنها الاتربة لرأينا بريقها الحقيقى وهذا هو حالنا مع الاشخاص نحب اناس نعتقد انهم سيوصلوننا الى السماء ونكتشف بعد فوات الاوان انهم ليسوا سوا اخوة لابليس فى الارض وننفر من اناس اخرون نعتقد انهم سيهبطون بنا الى سابع ارض فاذا ما نظرنا الى السماء لوجدناهم نجوم تتلألأ لتضئ حياتنا
اذا اردت ان تنعم برؤية جيدة فكف عن النظر خلسة من الثقب بل افتح الباب لترى مابداخل الغرفة
 بسنت عادل