الاثنين، 26 مارس 2012

لاجلك انت

نظرت للمراة تتأمل تقاسيم وجهها البسيط الملامح وقد تلاشى ضى عينيها وتراء هلالة سوداء حول عينيها تنم على الضعف الشديد الذى الم بها فكم من ليالى مرت عليها دون ان تتذوق طعم النوم واحلامه او يتوقف عقلها عن التفكير فقد اصابها بنوبة من الالم لكثرة ما تضاربت به الافكار فكلما تذكرت جملة زوجها التى قالها ذات ليلة مازحا "لقد اتت لى امى بعروس جديدة " عصفت بعقلها المزيد من الافكار والافكار لم يكن زوجها يعلم بان تلك المزحة البسيطة قد تزلزل كيانها من الداخل فمنذ ان تزوجا وحتى الان وبعد مرور ثلاث سنوات لم تحقق له حلمه وحلم والديه ذلك الوريث لاسمه واسم عائلته الكريمة .

لقد تزوجا بعد حب دام ثلاث سنوات وكان حبهما يحكى عنه الزمان لاجبال طوال , فقد كانا متفاهمان ومتسامحان فيما بينهما يحسدهما الجميع على سعادتهم ويتمنى الاحبة الاخرون تلك المرتبة التى وصلا اليها ولكن الم يخلق الانسان فى كبد ! فبالرغم مما وصلا اليه من حب وتفاهم واخلاص الا ان الله قد حرمهم من زينة الحياة الدنيا, من الاطفال , ملائكة الجنة ,امنية كل زوج وكل زوجة , فكم تمنت ان تسمع كلمة " امى " من ولدها ولكن مابوسعها لتفعله؟ فلقد اخبرها الطبيب انها لا تستطيع الانجاب وان حالتها ليس لها علاج وقع الخبر عليها وقع الصاعقة لم تتحمله ففقدت الوعى .

نعم هى تعلم ان زوجها لم يكن يقصد ان يجرحها او يذكرها بعجزها وانه قد اعتاد على اخبارها بكل مايحدث وتعلم انه باق على وعده بالاخلاص لها وحدها وقد وثقت به ولكن كيف لها ان تثق بالايام ؟ فالوقت هو الذى يحدد الوعود التى تصدق والوعود الواهية التى تسقط مع اول درج سلم الحياة , فلم تكن تفكر وقتها ان يشاركها فى زوجها امرأة اخرى وان القدر سيغير مجرى حياتها بعقبة واحدة كعقبات الطريق الاتى يقلبن السيارات المسرعة بل لم تكن تتوقع ان يأتى اليوم الذى تفكر فيه ان تبحث لزوجها عن عروس اخرى .

لم يتضجر زوجها بالخبر بل رضى بالامر وفضل حبها عن كل شئ ولكن أسترضخ حماتها لرغبة ابنها ؟! فقد ظل ذلك السؤال يرن اجراسه فى عقلها منذ علمت الامر , وكانت الاجابة متوقعة فقد اصرت حماتها على تزويج ابنها الوحيد بأخرى لينجب لها الوريث وتحمله قبل ان تتوفاها المنية وتفارق الحياة لذا فاخذت على عاتقها البحث عن العروس المناسبة وعرضها عليه فيقابلها بالرفض فتزداد اصرار ورغبة .

ظلت امام المراة تفكر حل " هل عليهاان تتمسك بسعادتها وتحتفظ به لنفسها وتجعله يخالف رغبة امه ويعيش حياته حزينا لعدم حصوله على ابنه؟ ام عليها ان تدفن سعادتها فى بئر عميق وهى التى كانت تحترق بنار الغيرة كلما ذكر لها مواقفه مع النساء فكيف لها ان تتحمل وجوده مع غيرها ولوكانت زوجته".

انتزعها من تشتت افكارها صوت غلق الباب فعلم ان زوجها قد عاد فسارعت بمسح دموعها التى انجرفت الى وجنتيها ومدت يديها خاطفة علبة التزيين لتضع بعض الالوان حتى لا يتعرف زوجها شحوب وجهها ,خرجت من الغرفة لاستقباله بحضنها الدافئ وابتسامتها العذبة وصوتها الرقيق يخبره ان الغذاء سيجهز فى غضون دقائق .

انتهيا من تناول الطعام وهى تحاول ان تبتلع البعض منه وان ترسم ابتسامة كاذبة على وجهها حتى لا يشعر بتغير وبالرغم من مرارته فى فمها الا انها آثرت تناوله على ان يشعر زوجها بقليل من الحزن على حالها ، وجلسا يرتشفان الشاى. بدأت هى الحديث قائلة مصطنعة المداعبة " ما أخبار عروسات حماتى العزيزة ؟ " جاءها الرد ساخرا " لازالت تبحث عنهن " قالت وهى تحارب دموعها " لماذا لاترضيها وتتزوج احداهن " نظر اليها معاتبا وقال " كيف لك ان تقولى مثل ذلك الكلام لقد وعدتك الا اكون لغيرك " اردفت وقد بارقها بصيص من الامل " ولكن لابد ان ترضى امك وانا لن اعارض فانا ارغب بشدة فى ان احمل طفلك بين يدى " تلهفت لسماع رده وقد رسم خيالها مشهدا لزوجها وهو يثور ويغضب ويقول كيف ولماذا والا تغارين على ويصر على موقفه ممسكا بيديها ليطبع قبلة عليها لكن شيئا من ذلك لم يحدث ، فلم يثور ولم يغضب ، بل اجاب ببساطة " ان امى لا تكل من اقناعى بذلك ولكننى غير مقتنع فلا اتخيل ان اتزوج عليك " شعرت ببرودة تتملكها ورعشة تهز كيانها فقد خاب املها فبالرغم من انها تفضل ان تضحى بسعادتها من اجله الا انها كانت تتوقع المقابل منه .

قررت ان تقنعه عسى ان يرضى امه فينقلع من تلك الدوامة التى ابتلعته فى الشهور الاخيرة ولم يكلفها الامر الكثير من التعب او الوقت فسرعان مااقنعته . انهت حديثها قائلة بحنان طاغ " حسنا ياحبيبى غدا نذهب الى والدتك ونختار معا العروس المناسب " .

وقفت امام تلك المرآة التى شهدت على حبها الصادق والتى رافقتها فى احزانها وكانت حسن الصديقة ونعم الرفيقة ، ترتدى فستانها وتضع زينتها وعقلها يستنكر مافعلت فيهاجمها باسئلة لا تحصى يصعب عليها تحملها لينقذها الهاتف الخلوى بدقاته ليعلن عن اتصال حماتها التى تنتظرها لتذهب معها الى حفل الزفاف .

دخلا قاعة الاحتفال وكان الميعاد متأخرا قليلا فقد وصل العروسان وتربعا على عرش الاحتفال زحف بصرها ببطئ ليلتقط صورا لزوجها وهو يمسك يد عروسه يتوجها بخاتم الزواج ، فيرسل رسالة الى عقلها ليذكرها انها لم تحظى بحفل زفاف من قبل فهو لم يكن يحب ضجيج الاحتفالات فتتعجب كيف وافق على ان يقيم حفل زفاف لغيرها . شعرت بنيران الغيرة تحرق قلبها من جديد لتتملك منه فتمشل كل محاولاتها للاخماد .

استشعرت بفطرتها انها ان استمرت بالحفل فستدمره نهائيا فاختلقت الاعذار الواهنة لحماتها وزوجها وامسكت حقيبتها وهرولت الى سيارتها ، شعرت انفاسها تتسارع فلم تقو على كبت مشاعرها الجياشة اكثر من ذلك ، جلست على مقعد السواقة ، اغلقت الباب ، اجهشت باكية وقلبها يصرخ من شدة الالم وعقلها يصيح " ماذا فعلت ؟ كيف قبلت ان تتركى زوجك بسهولة ؟ " " وكيف هو سمح لنفسه ان ينقض وعده لك وان يكون لغيرك ؟ " .

ادارت المحرك وانطلقت بسيارتها ، دموعها تنهمر ، تشوش الرؤية ، عقلها مرتبك ، جسدها الضعيف يرتجف ، لم تعد ترى جيدا لكثرة دموعها ، تلألأ ضوء السيارة الآتية من بعيد بدموع اعينها ليصيبها بالعمى المؤقت ، لتنعدم الرؤية مطلقا .

جرى عبر رواق المشفى ليسأل رجل الاستقبال وهو يلهث عن غرفة زوجته ليخبره انها برقم الغرفة . طرق الباب ودخل ليجد الممرضة قد انتهت من تغطية وجه زوجته فتواجهه بسؤال " من انت ؟ " اجابها بصوت مرتجف " انا زوجها ماذا حدث " " آسفة البقاء لله " وقع الخبر على مسامعه وقع الصاعقة حتى كادت تفقده السمع فكاد يسقط فاقدا الوعى وهو لا يصدق ماتقول فجلس على اقرب مقعد حتى ينقذ نفسه من السقوط ز دنت منه الممرضة تعطيه ورقة وتقول " لقد تركت زوجتك ذلك الجواب لك " .

بعين زائغة اخذ يمر على كلمات الجواب مرور اشعة ليزر قد عبث احدهم ببرمجته فاخذ يقرأ اشياء ويترك اخرى " زوجى الحبيب مبارك لك زواجك اتمنى ان تحيا معها بسعادة وان تعوضك عنى خيرا احبك كثيرا ولكن يبدو انه قد حان وقت الرحيل كنت اتمنى ان يطول عمرى فاحمل ولد بين يدى لكن القدر لا يعطى المرء كل مايريد ، احمد الله على انه اعطانى اياك فقد كنت نعم الزوج والحبيب والرفيق زوجتك الحبيبة " .

لم يقو على التحمل فسالت دموعه حتى تراخت اعصابه معلنة عن حزنها ، فقد وعيه وهو يقول " زوجتى اعتذر منك على نقض وعدى لك حقا انى اسف على جرح قلبك سامحينى سامحينى " ..................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق