الأربعاء، 28 مارس 2012

دم الشهيد

كان حلما يراوده كل ليلة منذ سنوات وربما كان امله الوحيد فى هذه الدنيا
ان يحظى بمثل هذه الفرصة الذهبية التى لم يكن وحيدا فى هذا الامل
بل شاركه الملايين وكثيرا منهم نجح فى الحصول عليه
انطلق بكل قوته يزحف مثل ثعبان ماكر يريد التربص لفريسته ليختار الوقت المناسب
وينقض عليها يمسك رشاشه ويحمل زخيرته ويأمل فى اصطياد الحمام الضعيف
واتخذ موقعا جيدا يرى من خلاله الكثير مما يشتهى وكذلك فعل زملاؤه
وانطلقت النيران بعدما استعد كل جندى فى مكان جيد له رؤية جيدة وبدأ الاصطياد الممتع للفريسة.......اما جنود الاعداء فتساقطوا واحدا بعد وحد كتساقط اوراق الشجر
اثناء فصل الخريف اثر ريح قوية فلم يكن ببالهم هذه السرعة لجنودنا البواسل وتلك القوة التى لم يعتادو عليها فقذف الرعب فى قلوبهم مما اوقف تفكير الكثير منهم
فمنعهم من اتخاذ موقع للمقاومة فسقطو فريسة سهلة وتصاعد الدعاء
"الله اكبر ............الله اكبر.........لا اله الا الله"كانو روحا واحدا لوحش قاتل
فزحفوا اكثر فاكثر وانتشر كلا منهم فى مكان اخر
اما هو فقد اتخذ موقعا يرى فيه بعض الدبابات التى اطلقها العدو اثر سماع صوت
الضرب ربما يرى واحدة وربما اثنتين وربما اكثر فقد تدرب كثيرا من اجل ذلك اليوم
فكان مثالا للشاب المصرى الذى اعتاد على الا يستسلم.... الشجاع الذى لايخاف والذى سيحارب الى اخر نقطة فى دمه فهو ابن مصر مقبرة الغزاة ام الابطال التى لم ينل منها احد فهى قوية قاهرة لا تهزم ابدا مهما طال الزمن
وجاءت له الفرصة التى يثبت بها ذلك فاثناء اندماجه انطلقت رصاصة غدا لتصيبه من الخلف فالتفت ينتقم من ذلك الصهيونى الخبيث الا ان زميله سبقه الدى جاء مسرعا لينقذه وطلب منه الراحة فابى
سيقاتل حتى اخر نفس فاما ان يعيش حراو ان يموت شهيدا هكذا قال لنفسه
وامسك بعلم مصر الذى احضره صديقه بعد ان طلبه منه
وكتب عليه بدمائه "تحيا مصر.....................لا اله الا الله"
وامسك به وزحف ليتخذ موقعا اخر غير مكشوف قليلا
وشرع يضرب مرة اخرة بنفس القوة او ربما اكثر فقد زاد بغضه للعدو شعر بدقات قلبه تتصارع وشعر بقرب نهايته فزحف وصعد على مكان عالىوزرع العلم
قلبه ينبض سريعا وعيناه زائغتان اقتربت لحظة تكريمه يترنح يمينا ويسارا بداخله شعور متضارب فرحة باقتراب الشهادة حزن لعد استطاعته استكمال الحرب غضب من الاعداء اللذين افلتو من قبضته وثقة كبيرة جدا فى النصر
اسودت الصورة ولم يعد باستطاعته الرؤية وسقط حاضنا للعلم شهيدا باسلا على الارض الطاهرة التى تمنى ان يدفن بها
وارتفعت روحه الطاهرة تشارك الجنود بالدعاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق