الأربعاء، 28 مارس 2012

نقطة تحول

الجوع يصارع معدتها الصغير يعتصرها ألما فجعلها كالمرآة المقعرة أسرعت إلى أمها تطلب منها الطعام وعلى الفور 
استجابت الأم وبدأت تحضير الطعام وابنتها قد سبقتها في إحضار الصحن المخصص لها والملعقة وجلست تنتظر أمها وتراقب ما تفعله بتشويق وفضول الأطفال فهي لم تتجاوز الأربع سنوات .
تبتسم حينا وتزمجر حينا وحينا آخر تعرض على أمها المساعدة فتأبى خوفا عليها فتعود وتجلس مرة أخرى فتبتسم الأم لما تفعله ابنتها وتستمر .
انتهت الأم من تحضير الطعام وقبل أن تنطق بكلمة طارت الفتاه من مقعدها تحمل صحنها تحدث شغبا اعتراضا على تأخر الطعام فتحنى عليها أمها اعتذارا وتضع القليل من الطعام وتجلسها على الطاولة.

شيء غريب يحدث تعجبت له الفتاة جعلها تتوقف عن الطعام وتنسى جوعها وتشعر بالخوف الشديد والقلق دون أن تعرف سبب شعورها بل جعلها تجرى مسرعة متشوقة وربما مضطربة إلى أمها......................فالأم تترنح يمينا ويسارا ثم تسقط مغشيا عليها وتناديها وتهزها برفق حينا وبشدة حينا آخر ولا يأتها الجواب إلا بالصمت ولا تدرى ماذا تفعل ومن تنادى فلم تجد أمامها إلا أن تنادى أمها وتبكي .
تجلس الفتاه في ركن بعيد تشاهد الشرطة تملئ المنزل يحملون أمها ولا تعرف إلي أين ستذهب استراها ثانية أم ستذهب كما ذهب والدها.
لم يجبها احد بل التزموا بالصمت أطفأت الأنوار أغلقت أبواب المنزل وعاد وحيدا مثلما كان قبل أن يسكنوه .

وهاهي تجلس الآن هناك في ذلك الركن البعيد تشعر بالجوع يقتلها والحزن يعتصر قلبها لا تجد من يهتم بها ويحضر الطعام لها فهي الآن وحيد في ملجأ الأيتام تنعى حظها وتبكى لما أصبها وما سيصيبها فقد أطفأت بهجتها وذهب ضوء عينيها واختفت البسمة من شفتيها وسكنت الدموع عينيها البريئتين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق